طفولة مسروقة من الحرب وأمل ضائع بين الحروق والصمت في غزة
منظمة انتصاف – عربي ودولي
فقد الطفل محمد حجيلة صوته بعد أن تعرض لحروق شديدة خلال القصف الأخير على قطاع غزة، تاركًا خلفه ذكريات طفولته البريئة وكلماته الأولى التي نطق بها: “ماما” و”بابا”.
الصدمة لم تحرق جسده فحسب، بل أصابت روحه الصغيرة، وجعلته يعيش صمتًا يثقل قلب والديه ويزيد من معاناته اليومية.
وقال والده رامز، بصوت مثقل بالخسارة لموقع” فلسطين اون لاين” اليوم الاثنين: “أنا لا أطلب المستحيل، أريد تحويلة طبية لابني، علاجًا حقيقيًا يمنحه فرصة لحياة طبيعية. محمد ليس مجرد حالة… هو طفل، ومن حقه أن يكبر دون أن تطارده آثار الحروق والصدمات”.
ويواجه محمد، بعد ثلاثة أشهر حاسمة من الحصار والمعاناة، تحديات جسدية ونفسية كبيرة، في ظل نقص الإمكانيات الطبية، وضغط الحرب المستمر، وغياب الدعم الكافي للأطفال المتضررين.
لكن الواقع كان أقسى من الوصفة الطبية. محمد يعيش اليوم في غرفة صغيرة مكتظة، بيئة لا تشبه ما يحتاجه طفل مصاب بحروق خطيرة. لا يستطيع تحمّل القناع سوى ثلاث ساعات. يبكي بحرقة، يضيق نفسه، وقد يصل إلى حد الاختناق. والداه يحاولان السيطرة على الوضع بما يملكان: قناع للوجه، مشدّ للبطن، ومحاولات يومية لمنع النسيج الوحشي من التكوّن والانتشار. “نفعل ما نستطيع، لكننا نخاف ألا يكون كافيًا”، يقول رامز.
الوقت لا يعمل لصالح محمد. وضع القناع منذ ثلاثة أشهر، ويجب أن يستمر ستة أشهر كاملة. بعدها، يحذّر الأطباء من أن الندوب قد تستقر، ولن يعود للقناع أي جدوى.
وأوضح الأطباء أن الحالة النفسية للطفل تحتاج إلى متابعة عاجلة في مراكز الصحة النفسية، إذ لم تتمكن المستشفيات المحلية من توفير العلاج النفسي المكثف الذي يحتاجه محمد للتعافي من الصدمة.
ويشير خبراء الصحة النفسية إلى أن مثل هذه الحالات تحتاج إلى برامج علاجية متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية والنفسية، لضمان أن الأطفال المتضررين لا يتحولون إلى ضحايا مستمرين للذكريات الصادمة والحرب التي لم تترك لهم فرصة للعب أو النمو الطبيعي.