أطفال اليمن بين وجع يتفاقم تحت الحصار وغياب الدواء

منظمة انتصاف – اخبار محلية

في الثامن من مايو، يُحيي العالم اليوم العالمي للثلاسيميا، لكن أطفال اليمن المصابين بهذا المرض الوراثي يستقبلون المناسبة بألم مضاعف، فبين مطرقة المرض وسندان الحصار، تتحول حياتهم إلى رحلة بحث يومية عن قطرة دم، وحبة دواء.
ويأتي احتفال العالم باليوم العالمي للثلاسيميا في ظل معاناة شديدة للمرضى، خاصة في أوساط الأطفال الذين لم يحصلوا على الحد الأدنى من أساسيات الصحة.
ويُحيي الأطفال المرضى هذا اليوم، مثخنين بالجراح والآلام جراء ما خلفه تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي من آثار وتداعيات، في صعوبة حصول المرضى على الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى ارتفاع سعرها وانخفاض القدرة الشرائية للمرضى نتيجة الحرب الاقتصادية وصعوبة الوصول إلى الأصناف الدوائية التي تحتاج إلى ظروف نقل خاصة.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي أن هناك أكثر من 40 ألفاً من مرضى الثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي يواجهون خطر الموت بسبب قلة الأدوية ومنع دخولها عبر مطار صنعاء الدولي ومنها أدوية سحب الحديد والمحاليل الخاصة به.
وأكد وفاة 684 مريضاً من أصل ثمانية آلاف و430 يواصلون علاجهم في المركز العلاجي للجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا.
ودعا إلى تكثيف التوعية المجتمعية بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج، لحماية الأجيال من خطر الإصابة بهذا المرض، لافتاً إلى أن العدوان والحصار ضاعفا من معاناة المرضى، نتيجة منع دخول الأدوية، وصعوبة الحصول عليها.
وحمّل الأصبحي دول العدوان مسؤولية تردي الوضع الصحي وارتفاع أعداد الوفيات وانعدام الدواء الخاص بمرضى الثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي.
وتعد أمراض الثلاسيميا وانحلال الدم الوراثي من الأمراض التي تنتشر بصمت في المجتمعات بالرغم من مخاطرها، حيث تُعد من الأمراض الوراثية المزمنة التي تنتقل من الآباء الحاملين للصفة الوراثية إلى الأبناء عن طريق المورثّات، تتميز بوجود فقر دم مستمر من بعد الولادة بعدة أشهر وحتى نهاية العمر.
ويؤثر فقر الدم في حدوث مضاعفات للمريض واحتياج لنقل الدم، وتضخم الطحال والكبد، وهشاشة وتشوهات في العظام والوجه مع بروز الأسنان الأمامية، وكذا تغيرات في الهرمونات وضعف النمو غالباً، وارتفاع نسبة الحديد باستمرار نتيجة نقل الدم المتكرر والانحلال المستمر للخلايا قصيرة العمر، وما يصاحب ذلك من مضاعفات على أجهزة الجسم المختلفة، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تلف الأعضاء المتأثّرة، أو فشل وعجز في وظائف أجهزة الجسم، سيما القلب والطحال والكبد والكلى والبنكرياس.
وحذرت الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم الوراثي في وقت سابق من تفاقم معاناة أكثر من 40 ألف مريض بالثلاسيميا والأنيميا المنجلية في اليمن، أغلبهم من الأطفال، جراء الحصار المفروض على البلاد وانعدام الأدوية الأساسية منذ بداية العام 2025.
وأوضحت أن المرضى يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على الدم الآمن والأدوية الخالبة للحديد، بسبب صعوبة وصول المرضى من المناطق النائية، ونقص المتبرعين الطوعيين، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية مقارنة بدخل الفرد.
وحسب إحصاءات الجمعية فإن عدد المنتسبين لها في صنعاء والحديدة بلغ أكثر من 13 ألف مريض حتى فبراير 2026، فيما يستقبل المركز العلاجي بصنعاء 120 مريضاً يومياً في المتوسط.
وتؤكد الجمعية أن انعدام الأدوية الخالبة للحديد منذ مطلع 2025 يهدد حياة آلاف الأطفال الذين يحتاجون لنقل دم دوري كل 3 إلى 4 أسابيع، مشيرة إلى أن تأخر العلاج يؤدي إلى تراكم الحديد في الأعضاء الحيوية ويسبب الفشل القلبي والكبدي.
ودعت الجمعية الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى بذل المزيد من الجهود لتوفير أدوية إزالة الحديد الضرورية وخدمات نقل الدم الآمن، ورفع مستوى الاهتمام بهذه الفئة، مؤكدة أن استمرار الحصار يعد كارثة وطنية تهدد مستقبل الطفولة في البلاد.
وأشارت إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي للفت نظر المجتمع إلى دعم المرضى وتكثيف التوعية الصحية للوقاية من الأمراض الوراثية المزمنة.
ووصفت وضع المرضى، بالمأساوي نتيجة احتياجاتهم للأدوية والدم، لافتا إلى الصعوبات التي تواجه الجمعية نتيجة تزايد أعداد الحالات المصابة بهذا المرض.
ويحتاج الأطفال المصابون بالمرض إلى نقل دم دوري كل 3 إلى 4 أسابيع، إضافة إلى أدوية “الديسفرال” و”الإكسجيد” الطاردة للحديد.
لكن هذه المتطلبات الأساسية باتت شبه مفقودة والحصار المفروض على البلاد منذ سنوات أعاق دخول شحنات الأدوية والمستلزمات الطبية، ورفع تكاليف استيرادها عبر طرق بديلة إلى أضعاف، وفي الوقت نفسه انهار القطاع الصحي، وتوقف دعم مراكز نقل الدم الحكومية، وأغلقت بعضها أبوابها.
في اليوم العالمي للثلاسيميا، يقف أطفال اليمن على حافة الخطر مرضهم لا ينتظر، والدم لا يُؤجل، والدواء ليس ترفاً، إنقاذهم يبدأ بكسر الحصار الدوائي، وضمان تدفق المستلزمات الطبية دون عوائق، ودعم الأسر المنهكة اقتصادياً.
كل تأخير يعني فقدان طفل، وكل صمت يعني تواطؤاً مع الألم. فهل يصغي العالم لصرخة طفل يمني يبحث عن حياة بين قطرة دم وقرص دواء؟.

قد يعجبك ايضا