بيان إدانة منظمة انتصاف بشأن تصاعد الصراع الاستعماري في المحافظات اليمنية المحتلة وتداعياته الكارثية على المدنيين

منظمة انتصاف – بيان إدانة

نتابع في منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل ببالغ القلق والاستنكار التصعيد المستمر وصراع النفوذ بين أقطاب (السعودية والإمارات) في المناطق والمحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتهما، ونؤكد على أن ما يجري ليس إلا تنافساً مفضوحاً لفرض السيطرة وتثبيت الاحتلال، خاصة في المحافظات الغنية بالثروات والمقدرات الوطنية، و أن ما يجري في المناطق والمحافظات المحتلة هو لتحقيق مصالح تخدم العدو الإسرائيلي والأمريكي كأولوية تسبق حتى مصالح الإمارات والسعودية أنفسهم.

ونشير إلى أن الصراع القائم في المحافظات المحتلة وأدوات كل طرف فيه الهادفة بالدرجة الأولى إلى فرض السيطرة المطلقة وتثبيت الاحتلال ونهب وحرمان الشعب اليمني من ثرواته ومقدراته هي انتهاك صارخ للمادة (55) من اتفاقية لاهاي التي تلزم قوة الاحتلال بالحفاظ على أصول الدولة المحتلة وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع، لا نهبها وتدميرها.

إن الصراع السعودي الإماراتي يعمد إلى تعميق و تفتيت اليمن ونسيجه المجتمعي، وتوسيع حالة التباين بين القوى بهدف إنهاك الوطن وإضعافه، لتسهيل مشروع الاحتلال والسيطرة المستدامة، وهو ما يعد مخالفة صريحة لـميثاق الأمم المتحدة (المادة 2) التي توجب احترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول، وتجرم التدخل في الشؤون الداخلية التي تؤدي إلى زعزعة السلم الاجتماعي.

ونؤكد على أن الوضع في المحافظات الجنوبية والشرقية هو وضع احتلال وعدوان منذ عام 2015م وحتى اليوم، وأي “تدوير للأدوات” المحلية يظل في إطار التنافس على مصالح المحتل ومن يقف وراءه، ولا يمت لمصلحة الشعب بصلة، حيث أن الوضع الحالي في تلك المناطق هو امتداد لحالات الفوضى والانهيار الاقتصادي المتعمد، والذي يبرز بوضوح عند مقارنته بحالة الاستقرار والأمن في المناطق الحرة، رغم استمرار الحصار والإجراءات الاقتصادية الظالمة الذي يمثل جريمة تجويع ممنهجة تخالف البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الذي يحظر تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب أو الضغط السياسي.

و نحمل  السعودية والإمارات وأدواتهما المسؤولية الكاملة عن الإمعان في صنع معاناة الناس، حيث أن صراعهما لا يحل الأزمات بل يفاقمها ويحول حياة النساء والأطفال إلى جحيم يفتقر لأدنى معايير الكرامة، وهو ما يتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و اتفاقية حقوق الطفل التي تلزم كافة الأطراف بتوفير الحماية والأمان للفئات الضعيفة وتجنيبهم ويلات النزاعات المسلحة.

وندعو كافة أحرار الشعب اليمني في المناطق المتضررة لإدراك أن هذا الصراع لا يخدم سوى المصالح الخارجية، ونؤكد على أن الصمود الشعبي والالتفاف حول مشروع التحرر هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا العبث، كما نطالب الهيئات الدولية بالخروج عن صمتها تجاه الجرائم المرتكبة، واتخاذ مواقف حازمة ضد القوى التي تزهق أرواح النساء والأطفال لإرضاء القوى الاستعمارية.

صادر عن منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل
صنعاء – الجمهورية اليمنية
3 يناير 2026م

قد يعجبك ايضا