تعليم غزة: 80% من المدارس خارج الخدمة و127 ألف طالب محرومون من التعليم
منظمة انتصاف – عربي ودولي
يواجه قطاع التعليم في غزة واحدة من أكبر أزماته منذ عقود، بعدما حوّلت الحرب الصهيونية المدارس إلى مبانٍ مدمرة أو مراكز لإيواء النازحين، وأخرجت غالبية المؤسسات التعليمية عن الخدمة، فيما يجد أكثر من مئة ألف طالب أنفسهم خارج العملية التعليمية، وسط محاولات متواصلة لابتكار بدائل مؤقتة تحفظ حقهم في الدراسة.
وقال مدير التربية والتعليم شرق غزة، منير أبو زعيتر، اليوم الأحد، إن نحو 80% من مدارس قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة بفعل الدمار الذي أصاب المؤسسات التعليمية خلال الحرب، مؤكداً أن العملية التعليمية تواجه كارثة غير مسبوقة نتيجة استهداف المدارس وتدمير مقومات التعليم.
وأوضح أبو زعيتر، خلال مشاركته في برنامج “نبض غزة” الذي تنظمه صحيفة “فلسطين”، أن قطاع غزة كان يضم نحو 584 مبنى مدرسياً تابعاً لوزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والمدارس الخاصة.
وأضاف أن نحو 307 مدارس دُمّرت أو تعذر تحديد مصيرها، فيما تعرضت نحو 161 مدرسة لدمار كلي أو جزئي، مشيراً إلى أن نحو 21% فقط من الغرف الصفية لا تزال صالحة للاستخدام التعليمي.
وبيّن أن غالبية المدارس التي ما زالت قائمة تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين، لافتاً إلى أن مدينة غزة تحديداً لم تستفد تقريباً من الغرف الصفية المتاحة، في ظل استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء.
وأشار أبو زعيتر إلى أن الحرب الصهيونية خلّفت خسائر كبيرة في صفوف الأسرة التعليمية والطلبة، موضحاً أن نحو 535 معلماً ومعلمة استشهدوا من أصل قرابة 22 ألفاً في قطاع غزة، فيما استشهد نحو 20 ألف طالب وطالبة ممن هم في سن التعليم.
وأضاف أن نحو 19,500 طالب وطالبة غادروا قطاع غزة بسبب ظروف الحرب، ما أدى إلى انخفاض أعداد الطلبة الموجودين داخل القطاع، وزاد من تعقيدات العملية التعليمية.
وفي ظل تدمير المدارس، أوضح أبو زعيتر أن الجهات التعليمية لجأت إلى إنشاء مدارس ونقاط تعليمية ميدانية داخل مراكز الإيواء والأحياء السكنية، مستخدمة الخيام ومواد متاحة في ظل صعوبة توفير مبانٍ مدرسية بديلة.
وقال إن التعليم الإلكتروني شكّل مساراً آخر لاستمرار العملية التعليمية، حيث التحق به نحو 84 ألف طالب وطالبة، إلا أن ضعف خدمات الإنترنت وانقطاع الكهرباء ونقص الأجهزة وارتفاع أسعارها، إلى جانب النزوح المتكرر والقصف، حدّت من قدرة أعداد أكبر من الطلبة على الالتحاق به.
وأكد أبو زعيتر أن الخطة التعليمية للمرحلة المقبلة تقوم على الجمع بين المدارس الميدانية المؤقتة والتعليم الإلكتروني للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة، مشدداً على أن التعليم الإلكتروني سيستمر ولن يُلغى، بل سيجري العمل على دمجه مع التعليم الوجاهي.
وأشار إلى أن نحو 400 ألف طالب وطالبة التحقوا بالمدارس المستحدثة خلال العام الدراسي الماضي، سواء في ساحات المدارس المدمرة أو داخل الأحياء السكنية، مبيناً أن نحو 55% من هذه المدارس أقيمت داخل خيام.
وأضاف أن المدارس الميدانية، رغم إمكاناتها المحدودة، تمكنت من استيعاب العدد الأكبر من الطلبة، في ظل ارتفاع تكلفة إنشاء مبانٍ بديلة واستمرار الظروف الإنسانية والميدانية الصعبة.
ولفت إلى أن نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم الإلكتروني بلغت نحو 14%، فيما لا يزال نحو 127 ألف طالب وطالبة خارج العملية التعليمية، سواء عبر التعليم الوجاهي أو الإلكتروني، بما يمثل نحو 20.5% من إجمالي الطلبة.
وشدد على أن حجم الدمار الذي طال المدارس والمنشآت التعليمية، إلى جانب فقدان أعداد كبيرة من المعلمين والطلبة، يفرض تحديات هائلة أمام إعادة بناء العملية التعليمية، مؤكداً ضرورة توفير الإمكانات والبدائل اللازمة لاستيعاب الطلبة وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، وعدم السماح بأن تتحول آثار الحرب إلى حرمان طويل الأمد لجيل كامل من حقه في التعليم.