“الطفل حمزة” ثلاث سنوات من الألم بين ارتخاء العضلات وغياب العلاج في القطاع

منظمة انتصاف – عربي ودولي

في خيمة نزوح بالية بين ركام المنازل في خانيونس جنوب قطاع غزة، يعيش الطفل حمزة أبو جزر، الذي يقترب من عامه الثالث، أيامه محاولًا أن يفعل ما يفعله أقرانه؛ أن يجلس دون أن يسقط، وأن يقف على قدميه، وأن يخطو خطواته الأولى نحو اللعب. لكن جسده الصغير، الذي يعاني ارتخاءً عضليًا شديدًا، لا يقوى على حمله، فكلما حاول الوقوف سقط أرضًا، فيما تحرمه تداعيات حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة من فرصة الحصول على الفحوصات اللازمة لمعرفة مرضه والعلاج المناسب له.

ومع مرور الأيام، يزداد عجز حمزة عن التحكم بجسده، بينما تزداد مخاوف والدته من أن يمر الوقت دون أن يحصل طفلها على التشخيص والعلاج اللذين يحتاج إليهما؛ فالفحوصات المتخصصة غير متوفرة في غزة، والمنظومة الصحية المنهكة لا تملك الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته، ليبقى طفل في عامه الثالث عالقًا بين مرض مجهول السبب وحرب تحاصره حتى في أبسط حقوقه: أن يتلقى العلاج وأن يعيش طفولته.

لم تكتمل فرحة أسرة أبو جزر بولادة طفلها الرابع، إذ بدأت تلاحظ مع دخوله مراحل النمو الأولى أنه لا يتطور مثل أقرانه ولا يستطيع التحكم في جسده.

وبصوت أمٍّ يثقلها القلق على طفلها، تقول هديل أبو جزر لصحيفة (فلسطين): “ولد حمزة بشكل طبيعي، ولم يكن يشكو من أي مشكلات صحية، لكن عندما بدأ في مرحلة الجلوس لاحظنا أنه لا يتحكم في جسده، ودائمًا ما يرتطم رأسه بالأرض لأنه غير قادر على التحكم به ويصاب بجروح”.

وتوضح أن حمزة يعاني ارتخاءً عضليًا خلقيًا شديدًا تسبب له بضعف حاد في عضلات جسمه وأطرافه، وأثر بصورة كبيرة في قدرته على الحركة والتطور الحركي، حتى أصبح بحاجة إلى كرسي متحرك يساعده على التنقل.

وتضيف: “تعرض مرارًا، وبشكل شبه يومي، للسقوط على وجهه أثناء محاولته الوقوف والحركة، حتى إنه فقد أغلب أسنانه نتيجة ارتطامه بالأرض مرارًا، في حين يعجز الأطباء هنا عن تشخيص حالته لعدم وجود الفحوصات اللازمة”.

وفي ظل منظومة صحية أنهكتها حرب الإبادة التي يشنها العدو الإسرائيلي على قطاع غزة، حُرم حمزة من الفحوصات المتخصصة التي يحتاج إليها، بينها الفحوصات الأيضية والدراسة الجينية، غير المتوفرة في القطاع، ما حال دون تحديد السبب الحقيقي لحالته ووضع خطة علاج مناسبة.

ولا تقتصر معاناة حمزة على الارتخاء العضلي، إذ يعاني أيضًا سوء تغذية حادًا، ولا يتجاوز وزنه عشرة كيلوغرامات، رغم تأكيد والدته أنه يتناول الطعام بشكل طبيعي.

وتقول: “الأطباء عاجزون أيضًا عن معرفة سبب سوء التغذية، على الرغم من أنه يتناول الطعام بشكل طبيعي، ولا توجد هنا فحوصات يمكن أن يعرفوا من خلالها السبب”.

ومع غياب العلاج المتخصص، أصبح جسد حمزة هزيلًا، ورأسه يبقى معظم الوقت بين قدميه، فيما يعجز عن الجلوس بصورة سليمة، وتظل رقبته منحنية، ما أدى إلى تقوس في ظهره، فضلًا عن فقدانه القدرة على التوازن.

ورغم ذلك، لا يتوقف الطفل عن محاولة الوقوف واللعب مثل بقية الأطفال.

وتقول والدته: “هو طفل واعٍ يدرك ما يدور حوله، يحاول الوقوف واللعب مثل بقية الأطفال، لكن دون جدوى، فكلما حاول الوقوف سقط أرضًا، واضطررنا إلى وضعه على كرسي متحرك كي يشاهد الأطفال وهم يلعبون”.

وحين تضطر والدته إلى الخروج، تحمله بين ذراعيها، وتقول: “هو ما زال في وزن طفل رضيع، أتمنى أن يكبر كأقرانه ويتحرك ويخرج للعب بمفرده، لكن الحياة هنا صعبة على طفل مريض مثله، فنحن نعيش في خيمة بالية بين ركام المنازل بعد أن فقدنا كل ما نملك”.

وتضيف: “يحاول حمزة أن يزحف إلى الخارج، لكنني أمنعه، ففي خارج الخيمة ركام يمكن أن يسبب له الأذى والإصابات. للأسف لا يوجد له أي نوع من العلاج هنا، وأخبرني الأطباء أنه بحاجة إلى فحوصات شاملة في الخارج”.

كما لم تفلح محاولات علاج سوء التغذية في تحسين حالته، وفق والدته، التي تؤكد أن عدم معرفة السبب الحقيقي وراء إصابته بها يجعل التعامل معها أكثر صعوبة.

وتجسد قصة حمزة جانبًا من معاناة المرضى والجرحى في غزة الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة داخل القطاع، فيما تحول ظروف الحرب دون حصول كثير منهم على العلاج الذي يحتاجون إليه.

ولا تطلب والدة حمزة سوى أن يحصل طفلها على فرصة عاجلة للسفر وتلقي العلاج قبل أن تتفاقم حالته أكثر، وتقول: “أخشى أنه كلما تأخر بالسفر قلت فرص علاجه، بالتأكيد كلما كان أصغر سنًا كانت فرص نجاح العلاج أكبر بكثير”.

وبين خيمة النزوح وركام المنزل، يواصل حمزة محاولاته الصغيرة للوقوف، فيما تواصل والدته حمله ومراقبة سقوطه، وانتظار يوم يستطيع فيه السفر إلى مكان تتوفر فيه الفحوصات اللازمة لمعرفة مرضه وعلاجه.

فبالنسبة إلى أم حمزة، لا يتعلق الأمر برحلة علاج عادية، بل بفرصة قد تمنح طفلها ما حُرم منه طوال سنواته الثلاث: أن يقف على قدميه، وأن يتحرك دون خوف من السقوط، وأن يخرج يومًا من خيمته ليلعب مثل بقية الأطفال

قد يعجبك ايضا