منظمة انتصاف: العدوان والحصار يفاقمان معاناة الفتيات في اليمن ويحرم آلافهن من التعليم والأمان بمناسبة اليوم الدولي للطفلة

منظمة انتصاف – بيان ادانة

تدين منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل استمرار العدوان والحصار وتداعيات العداون على حياة الفتيات في اليمن، وما خلّفته سنوات العدوان على مدى ١٢ عاماً من آثار إنسانية واجتماعية واقتصادية قاسية طالت طفولتهن، وحرمت كثيرات منهن من حقهن في التعليم والأمان والحياة الكريمة، في وقت يفترض أن يكون فيه اليوم الدولي للطفلة مناسبة لحماية حقوقهن وتعزيز فرصهن في بناء مستقبل آمن ومستقر.

وأكدت المنظمة أن الاحتفاء باليوم الدولي للطفلة يأتي هذا العام والفتيات اليمنيات يواجهن واقعًا مأساويًا بفعل تداعيات العدوان و الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث لم تعد معاناة الفتاة مقتصرة على الخوف من القصف والنزوح وفقدان أفراد الأسرة، بل امتدت إلى الحرمان من التعليم، وسوء التغذية، وتراجع فرص الحصول على الرعاية الصحية والحماية، فضلًا عن تنامي مخاطر الاستغلال وعمالة الأطفال والزواج المبكر.

وأوضحت المنظمة أن التعليم من أكثر الحقوق التي تضررت جراء سنوات العدوان و الحصار والأزمة الإنسانية في اليمن، إذ تشير بيانات أممية إلى أن نحو 3.2 مليون طفل في اليمن خارج المدرسة، من بينهم قرابة 1.5 مليون فتاة، أي ما يقارب 47% من الأطفال المحرومين من التعليم. ويعكس هذا الرقم حجم الكارثة التي تهدد مستقبل الفتيات، وتحرمهن من فرص التعلم والاستقلال وتحقيق تطلعاتهن، وتدفع بعضهن إلى تحمل أعباء العمل ومسؤوليات الأسرة في سن مبكرة.

ولفتت المنظمة إلى أن العدوان السعودي وتجدد الهجمات سببت في نزوح قسري وهذا ما يزيد من هشاشة أوضاع الفتيات، خصوصًا في المناطق المتضررة، حيث تتعرض الأسر لفقدان المساكن ومصادر الدخل، وتواجه صعوبات في توفير الغذاء والدواء ومستلزمات الدراسة. وقد حذرت المنظمة من أن تجدد العدوان والحصار السعودي أدى إلى نزوح أكثر من 104 آلاف شخص خلال أسبوعين، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، . وتمثل هذه التطورات تهديدًا مباشرًا لاستمرار العملية التعليمية، وتزيد من مخاطر انقطاع الفتيات عن الدراسة وتعرضهن لمختلف أشكال الاستغلال.

وأكدت المنظمة أن النزوح الناجم عن العدوان لا يعني انتقال الفتيات من مكان إلى آخر فحسب، بل يفرض عليهن ظروفًا قاسية تشمل فقدان الخصوصية، والعيش في مساكن غير ملائمة، وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية والخدمات الأساسية، إلى جانب المخاطر الأمنية والنفسية. كما أن غياب البيئة الآمنة وضعف الإمكانات المتاحة للأسر النازحة يجعلان الفتيات أكثر عرضة للعنف والإساءة والاستغلال، ويضاعفان معاناة الفتيات ذوات الإعاقة والأسر التي تعيلها النساء.

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار العدوان و الحصار ادى الى أزمة اقتصادية وتراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة يدفع بعض الأسر إلى إخراج بناتها من المدارس أو تحميلهن مسؤوليات تفوق أعمارهن، في حين يؤدي انقطاع التعليم إلى تقليص فرصهن المستقبلية ويزيد من احتمالات تعرضهن للفقر والتهميش. كما أن نقص الخدمات الصحية والتغذوية والحماية الاجتماعية يفاقم المخاطر التي تواجه الفتيات، ولا سيما في المناطق الأشد تضررًا والأكثر احتياجًا.

وشددت منظمة انتصاف على أن ما تتعرض له الفتيات في اليمن لا يمكن فصله عن الآثار المتراكمة للعدوان والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن حماية الطفولة مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها، وأن العدوان السعودي ملزم باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان حماية المدارس والمرافق الصحية وسائر الأعيان المدنية.

وحمّلت المنظمة العدوان السعودي عن الانتهاكات الجرائم على مدى 12 عاماً و تبعات ما يلحق بالفتيات من أضرار، مطالبةً بوقف العدوان والحصار السعودي و الأعمال التي تهدد حياتهن وسلامتهن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفير بيئة آمنة تمكّنهن من استعادة حقوقهن الأساسية.

وطالبت المنظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل من أجل وقف العدوان و الحصار الذي يهدد المدنيين، والعمل على إنهاء العدوان ومعالجة أسبابه بما يضمن حماية الفتيات والأطفال.

وتطالب برفع القيود التي تعرقل وصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية، وضمان وصولها إلى الأسر الأكثر تضررًا.

وتدعو الى إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير مستلزمات التعليم والدعم اللازم لإعادة الفتيات المنقطعات إلى مقاعد الدراسة.

و تطالب بتوفير الحماية للفتيات النازحات والمتضررات من العدوان، وتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والصحي و مكافحة العنف والاستغلال وعمالة الأطفال والزواج المبكر، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ عن الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

قد يعجبك ايضا