منظمة انتصاف تدين جريمة الحصار والتهجير القسري في الخليل وتحذر من التداعيات الكارثية لاستهداف النساء والأطفال
منظمة انتصاف – بيان ادانة
تدين منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل بأشد عبارات الإدانة والاستنكار جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وما يفرضه من حصار عسكري وإغلاق للمداخل والمخارج وتهجير قسري للسكان وهدم للمنازل وتدمير للممتلكات، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واستمرار لسياسات العقاب الجماعي والتضييق على المدنيين الفلسطينيين.
وتؤكد المنظمة أن استمرار الحصار لليوم الثامن على التوالي، وإجبار مئات العائلات على مغادرة منازلها، يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها السكان، حيث تشير الإحصائيات المعلنة إلى تهجير 537 عائلة فلسطينية تضم 3,361 شخصاً من منازلهم في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما تجاوز عدد الفلسطينيين المتضررين والنازحين والمحاصرين 4,969 شخصاً ينتمون إلى 780 عائلة، وفق بيانات بلدية الخليل.
وتشير البيانات الموثقة إلى أن من بين المهجّرين 1,193 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً، و232 رضيعاً، و147 امرأة حاملاً ومرضعة، و326 من كبار السن، و213 مريضاً بأمراض مزمنة، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، الأمر الذي يكشف حجم الاستهداف الذي طال الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً للحماية والرعاية، ويضع حياة النساء والأطفال والمرضى وكبار السن أمام مخاطر إنسانية وصحية بالغة الخطورة.
كما أسفر الحصار عن تأثر 2,872 طالباً وطالبة، بينهم 2,198 طالباً تحت الحصار المباشر و674 طالباً تعذر عليهم الوصول إلى مدارسهم بسبب التهجير، إلى جانب خسائر اقتصادية يومية تتراوح بين 10 و12 مليون شيكل، وتواصل عمليات المداهمة والتفتيش والتخريب والاعتقالات التي طالت أكثر من 115 فلسطينياً، في ظل استمرار إغلاق الأحياء السكنية ومنع العائلات من العودة إلى منازلها.
وتعتبر المنظمة أن التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، وهدم منازلهم والاستيلاء عليها، وحرمانهم من المأوى والأمن والخدمات الأساسية، يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، التي تحظر النقل القسري والعقوبات الجماعية بحق السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، كما أن استهداف الممتلكات المدنية وتدميرها دون ضرورة عسكرية تقتضي ذلك يمثل انتهاكاً خطيراً يستوجب التحقيق والمساءلة، وقد يرقى إلى جرائم حرب وفق ظروف كل واقعة.
وتحمل منظمة انتصاف الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والإنسانية عن سلامة المدنيين الفلسطينيين، وما يتعرضون له من تشريد وترويع وحرمان من أبسط مقومات الحياة، وتؤكد أن النساء والأطفال ليسوا أهدافاً للعمليات العسكرية، وأن حرمانهم من المأوى والتعليم والرعاية الصحية والأمان يمثل اعتداءً خطيراً على حقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.
وتطالب المنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف الحصار والتهجير القسري وهدم المنازل، وضمان عودة العائلات الفلسطينية إلى مساكنها بأمان، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والتعليمية دون قيود، وفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم والانتهاكات المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وتشدد المنظمة على أن استمرار الصمت الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة إزاء هذه الانتهاكات يشجع على استمرار سياسة الاقتلاع والتهجير بحق الشعب الفلسطيني، ويقوض منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان، مؤكدة أن حق الفلسطينيين في أرضهم ومنازلهم وأمنهم وكرامتهم حقوق أصيلة لا تسقط بالحصار أو الهدم أو التهجير، وأن حماية النساء والأطفال والمدنيين مسؤولية دولية لا تقبل التأجيل أو المساومة.