عجز مائي بغزة يصل إلى 70% وتحذيرات من توقف الآبار المتبقية
منظمة انتصاف – عربي ودولي
أكدت بلدية غزة أن المدينة تواجه عجزًا مائيًا حادًا يقدَّر بنحو 70%، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية لقطاع المياه، محذّرة من أن استمرار نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار يهدد بتوقف ما تبقى من آبار ومحطات الضخ عن العمل.
وقال المتحدث باسم البلدية حسني مهنا، في حديث لوكالة “صفا” الفلسطينية، اليوم الأحد، إن الواقع المائي في مدينة غزة يُعدّ الأسوأ في تاريخها، مطالبًا بتدخل عاجل وتوفير دعم مالي وفني لإنقاذ القطاع.
وأوضح أن المدينة كانت تحتاج قبل الحرب إلى نحو 100 ألف متر مكعب من المياه يوميًا لتلبية احتياجات السكان، بينما لا يتوفر حاليًا سوى نحو 30 ألف متر مكعب فقط.
وأضاف أن البنية التحتية تعرضت لدمار واسع، شمل تدمير نحو 85% من الآبار المركزية، وأكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، إضافة إلى توقف محطة التحلية الرئيسية التي كانت تغطي قرابة 10% من احتياجات المدينة.
وأشار إلى أن هذا التدهور أدى إلى معاناة أكثر من مليون شخص من نقص حاد في المياه، واضطرارهم للانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد النازحين.
وبحسب مهنا، فإن الأزمة تفاقمت نتيجة عدة عوامل، أبرزها تدمير البنية التحتية، ونقص الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات الضخ، ومنع إدخال المضخات وقطع الغيار ومواد التعقيم والمولدات، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للإمدادات القادمة عبر شركة “ميكروت”، والزيادة الكبيرة في عدد السكان داخل المدينة.
كما أشار إلى تضرر 72 بئرًا وخروجها عن الخدمة، وتدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه، ما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من المياه وصعوبة إيصالها إلى مختلف الأحياء، إلى جانب تراكم أكثر من 25 مليون طن من الركام الذي يعيق أعمال الصيانة والوصول إلى المناطق المتضررة.
ولفت إلى أن تدمير 135 آلية ومركبة فاقم من تعقيد الأزمة، إضافة إلى الانقطاع شبه الكامل للكهرباء وتعطل المولدات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار، ما انعكس بشكل مباشر على تشغيل مرافق المياه.
وبيّن مهنا أن المواطن يحصل حاليًا على نحو 10 إلى 20 لترًا من المياه يوميًا في بعض المناطق، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية، والذي يتراوح بين 80 و100 لتر للفرد يوميًا.
وحذّر من أن نقص المياه يرفع من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بسوء النظافة، ويؤثر على الاحتياجات الأساسية مثل الطهي والغسيل والتنظيف، في حين يزيد نقص الوقود من احتمالات توقف ما تبقى من الآبار العاملة.
وأكد أن البلدية تعمل ضمن إمكانيات محدودة على تشغيل الآبار المتاحة، وتوزيع المياه عبر برنامج طوارئ، إضافة إلى تزويد مخيمات النزوح بالصهاريج بالتعاون مع مؤسسات دولية، وتنفيذ صيانة عاجلة للشبكات بما هو متوفر من إمكانات.
واختتم مهنا بالتأكيد على أن الأولويات العاجلة تتمثل في إدخال الوقود وقطع الغيار والمضخات ومواد التعقيم، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتشغيل محطة التحلية الرئيسية، إلى جانب توفير الدعم المالي والفني وتمكين البلديات من أداء مهامها لتجنب تفاقم الكارثة الإنسانية.